أبي طالب المكي
70
علم القلوب
لتتحدث به ، فيكون عليك وزره ، ولغيرك نوره ، وجاء في تفسير قوله تعالى : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [ الحاقة : 12 ] ، قيل : أذن عقلت عن اللّه أمره ونهيه ، فوعته وعلمت ذلك فعملت به . وقال أبو طالب المكي ، رحمه اللّه : إذا وجد المتعلم في العالم ثلاث علامات فليلزمه ، فإن يلزمه يصل إلى أعلا درجات الصبر والتواضع وحسن الخلق ، وإذا « 1 » جمع المتعلم ثلاث خصال ، فعلى العالم أن يفتقده ، فإن فيه كنزه وغنيمته العقل ، والأدب ، وحسن الفهم . وقال الشافعي ، رضى اللّه عنه : العلم علم الأديان ، وعلم الأبدان . قال أبو عثمان المغربي : ما أحسن ما قال الشافعي ، علم الأديان علم القلوب ، والحقائق ، والمعارف ، وعلم الأبدان معرفة علم آفات النفوس ، والرياضات ، وتقويم السياسات ، وأحكام المجاهدات . وقال أبو طالب المكي : اطلب في العالم خمس علامات ، فإن وجدت ذلك فالزمه إلى الممات ، وفي هذه العلامات هي علامات علماء الآخرة القائمين بالحق ، الناطقين بالصدق ، لا بد له من العقل الرزين « 2 » ، كما قال الطيف الخبير : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] ، ولا بد له من الخشية ، كما قال القادر على الجمع والألفة : كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] ، ولا بد له من الخشوع ، كما قال المعبود بالركوع : خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا [ آل عمران : 199 ] ، ولا بد له من التواضع ، كما قال منزل القوارع : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 215 ] ، ولا بد له من حسن الخلق ، كما قال خالق النار والفلق : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [ آل عمران : 159 ] . قال أبو طالب ، رحمه اللّه : ولا تكمل أوصافه ، ولا يعلوا عند اللّه مقامه ، ولا يحصل في قلوب الخلق هيبته ، إلا بتصغير الدنيا عنده . كما قال الجليل في كمال وصف العالم النبيل « 3 » : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ
--> ( 1 ) في الأصل : فإذا . ( 2 ) الرزين : الثقيل . ( 3 ) النابل الحاذق في الأمر .